أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
184
نكت الوزراء
الأستاذ صفيّ الملك أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد الأصفهاني « 1 » بلاغته تبلغ حدّ البحر ، وتسحب على بلاغة سحبان ذيل الفخر وسماحته تربى على القطر وتخرج عن حدّ العدّ والحصر . ولي في عهد السلطان العادل ملكشاه ديوان الإنشاء فخلّد آثار خيامه براعة الإنشا ، ثم تقلّد الوزارة لابنه ملك العرب مسعود فأطلع من دولته السعود . فمن نثره الذي يحاظي الغنى بعد الفقر ويماثل النّدى مع النشر فضل رسالة إلى المواقف المقدمة المستظهرية أعزّ الله أنصار دولتها ولا أخلى الله الإسلام والمسلمين من الاستماع بنباهة والإقرار بنفاذ أحكامها ، وجعل كلمة الله هي العليا في أقصى المشارق والمغارب ويد أقدارها هي الطولى على المسالم والمحارب . ومن رسالة : اجتمعوا لنصرة الإسلام ببصائر مشحوذة المضارب وعزائم مزمومة الركائب وصدور تجيش بأحقادها وحفائظ تطغى في إنقاذها . ومن رسالة أخرى : إنّما هي جولة تقلع عن علو الحقّ . . . « 2 » الباطل ودحوره وغنيمة ساقها الله تعالى إلى أنصاره يمتلئ بها أيديهم . . . « 3 » . ومن نظمه الذي يربي في الطيب على نغمات العود القماري ويزري بألحان العنادل والقمارى قوله « 4 » : لا تيأسن إذا ما كنت ذا أدب * على خمولك أن ترقى إلى الفلك
--> ( 1 ) هو أبو إسماعيل مؤيد الدين الحسين بن علي بن عبد الصمد ، المشهور بالطغرائي ، المتحدّر من أسرة عربية ، من ولد أبي الأسود الدؤلي . عاش في أصبهان ، وقد ألمّ بمعارف عصره ، وقال الشعر . وكان طموحا إلى المناصب ، ويتقرّب من المتنفّذين والوزراء ، حتى استوزره السلطان مسعود ؛ ولم تطل مدته بالوزارة حتى اتّهمه الوزير كمال الملك السميرمي بالإلحاد ؛ فقتل سنة 514 ه ، أو سنة 515 ه ، على اختلاف المصادر . انظر ترجمته في : خريدة القصر 2 / 151 ( قسم العراق ) ؛ ابن الأثير الباهر ، 23 ؛ معجم الأدباء 4 / 51 ؛ اللباب 3 / 183 ؛ وفيات الأعيان 2 / 185 ؛ عيون التواريخ 12 / 93 ؛ الوافي 12 / 413 ؛ البداية والنهاية 12 / 185 ، 190 ؛ مرآة الزمان 8 / 292 ؛ العبر 4 / 32 ؛ مرآة الجنان 3 / 210 ؛ النجوم الزاهرة 5 / 230 ؛ شذرات الذهب 4 / 41 . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) بياض من الأصل . ( 4 ) انظر ديوان الطغرائي ، 266 .